مجموعة مؤلفين
100
مع الركب الحسيني
هذه هي المصادر الأساسية التي نعلم أنها ذكرت هذه الخطبة . . ومع هذا ، فإنّ خروج الإمام عليه السلام من مكّة لم يكن سرّاً حتى على فرض أنّ الإمام عليه السلام كان قد خطب هذه الخطبة في أصحابه فقط ، ذلك لأنّ الذين كانوا ملتفّين حول الإمام عليه السلام وهو في مكّة كثيرون ، وفيهم من يريد الدنيا وفيهم من يريد الآخرة ، ولم يُغربل هذا الجمع الكبير إلّا في منازل الطريق إلى العراق منزلًا بعد منزل حتى لم يبق معه إلا الصفوة التي استشهدت بين يديه في الطف . فمن البعيد جداً أن تكون حركة الركب الحسيني من مكّة إلى العراق سرّاً ، والمحيطون بالإمام عليه السلام في مكّة آنذاك خليط من أناس نواياهم شتّى ، ثمّ هل يُتصوَّر أنّ حركة الركب الحسيني وهو كبير نسبياً في مكّة المكرّمة وهي آنذاك صغيرة نسبياً - بكلّ ما تستلزمه حركة مثل هذا الركب الكبير من مقدّمات واستعدادات - تخفى عن أعين السلطة الذين كانوا يتحسسون الصغيرة والكبيرة من حركة الإمام عليه السلام ! ؟ يذهب بعض المحقّقين المتتبعين إلى عكس ما أورده الشيخ السماوي قدس سره حيث يقول : « ولمّا عزم الإمام عليه السلام على مغادرة الحجاز والتوجّه إلى العراق أمر بجمع الناس ليلقي عليهم خطابه التأريخي ، وقد اجتمع إليه خلق كثير في المسجد الحرام من الحجّاج وأهالي مكّة ، فقام فيهم خطيباً ، فاستهلّ خطابه بقوله . . » « 1 » ، ثم أورد تلكم الخطبة نفسها . ومن الأدلّة على أنّ خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة لم يكن سرّاً أنّ والي مكة يومئذٍ عمرو بن سعيد بن العاص أمر صاحب شرطته باعتراض الركب الحسيني عند الخروج ، يقول التأريخ : « ولمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه صاحب شرطة أميرها عمرو بن سعيد بن العاص في جماعة من الجند .
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام 3 : 47 .